السيد محسن الأمين

32

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الله ( ص ) السبط الشهيد ونهبها وهدم قبر الحسين ( ع ) واقتلع الشباك الموضوع على القبر الشريف ونهب جميع ما في المشهد من الذخائر ولم يرع لرسول الله ( ص ) ولا لذريته حرمة وأعاد بأعماله ذكرى فاجعة كربلاء ويوم الحرة واعمال بني أمية والمتوكل العباسي ويقول أهل العراق - وهم اعلم بما جرى في بلادهم : انه ربط خيله في الصحن الشريف وطبخ القهوة ودقها في الحضرة الشريفة . وقال العلامة السيد جواد العاملي - صاحب مفتاح الكرامة وفي عصره كان غزوهم للعراق : ان سعودا الوهابي الخارج في ارض نجد اخترع ما اخترع في الدين وأباح دماء المسلمين وتخريب قبور الأئمة المعصومين فأغار في السنة المذكورة على مشهد الحسين ( ع ) وقتل الرجال والأطفال وأخذ الأموال وعاث في الحضرة المقدسة فأفسد بنيانها وهدم أركانها . ( قال ) وفي الليلة التاسعة من شهر صفر سنة 1221 قبل الصبح هجم علينا سعود الوهابي في النجف ونحن في غفلة حتى أن بعض أصحابه صعد السور وكادوا يأخذون البلد فظهرت لأمير المؤمنين ع المعجزات الظاهرة والكرامات الباهرة فقتل من جيشه كثير ورجع خائبا . ( قال ) وفي جمادى الآخرة سنة 1222 جاء الخارجي الذي اسمه سعود إلى العراق بنحو من عشرين ألف مقاتل أو أزيد فجاءت النذر بأنه يريد ان يدهمنا في النجف الأشرف غيلة فتحذرنا منه وخرجنا جميعا إلى سور البلد فأتانا ليلا فرآنا على حذر قد أحطنا بالسور بالبنادق والأطواب فمضى إلى الحلة فرآهم كذلك ثم مضى إلى مشهد الحسين ( ع ) على حين غفلة نهارا فحاصرهم حصارا شديدا فثبتوا له خلف السور وقتل منهم وقتلوا منه ورجع خائبا وعاث في العراق وقتل من قتل وقد استولى على مكة المشرفة والمدينة المنورة وتعطل الحج ثلاث سنين . ( قال ) وفي سنة 1225 أحاطت الأعراب من عنزة القائلين بمقالة الوهابي بالنجف الأشرف ومشهد الحسين ( ع ) وقد قطعوا الطريق ونهبوا زوار الحسين ( ع ) بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان وقتلوا منهم جما غفيرا وأكثر القتلى من العجم وربما قيل إنهم مائة وخمسون وبقي جملة من الزوار في الحلة ما قدروا ان يأتوا إلى النجف فبعضهم صام في الحلة وبعضهم ذهب إلى الحسكة والنجف كأنها في حصار والأعراب ممتدة من الكوفة إلى فوق مشهد الحسين ( ع ) بفرسخين أو أكثر انتهى . انتقاض الصلح بين الوهابية والشريف غالب في خلاصة الكلام ان سعودا ما زال يدس الدسائس بعد الصلح ويكاتب مشائخ الاعراب سرا كشيخ محايل وشيخ بارق فصارا يفسدان القبائل حتى انتقض الصلح وجميع قبائل الحجاز فأرسل الشريف إلى وزيره بالقنفذة ان يذهب لقتال شيخ محايل ففعل وحصل بينهما قتال شديد فهزمهم الوزير وملك ما في واديهم وأحرق ديارهم وعاد إلى القنفذة ثم بلغه انهم رجعوا وتجمعوا وصاروا يراسلون أهل تلك الأطراف ويتهددون من لم يطعهم فأخبر بذلك الشريف فجهز جيشا عظيما بامرة السيد منديل فغزا بني كنانة وقتل منهم مقتلة وجاء الخبر ان أهل حلى فجهز الشريف غالب عليهم جيشا بامرة السيد ناصر بن سليمان فقتل منهم كثيرا وغنم ثم رجعوا إلى مكة ومعهم بعض أهل حلى تائبين وطلبوا من الشريف ان يرسل معهم 32 جيشا ففعل وأمر عليهم السيد منديل فبنى على حلى سورا وجعل فيها كثيرا من الذخائر خوف هجوم العدو وبعد ثمانية أشهر بلغه إقبال الوهابيين بامرة رجل اسمه حشر وكان فاجرا ختالا وأرسلوا إلى شيخ حلى فاستمالوه على أنهم متى خرجوا لقتالنا تمنعهم من الدخول فأخرج السيد منديل بعض رجاله لقتالهم وبقي هو في البلد في خمسين مقاتلا فنشب القتال وقتل من الفريقين جماعة وانهزم الوهابيون خديعة وجعلوا لهم كمينا فخرج على جماعة الشريف وحجز بين الفريقين حر النهار وأظهر أهل حلى الخيانة فاضطر الشريف منديل إلى الخروج والرجوع إلى مكة ( وبلغ ) الشريف غالبا ان عربانا بساحل اليمن فأرسل عليهم غزيه بامرة السيد سعد القتادي فأغار على دمينة وغامد الفرعاء وقتل فيهم ونهب وأسر تسعة عشر رجلا ( وكان ) وزير القنفذة أبو بكر بن عثمان أذاقهم الويل في قتاله لهم فاحتالوا على قتله بان أظهرت له الطاعة ثلاث قبائل وكاتبوه ان يأتيهم ليحاربوا معه الوهابيين وأضمروا القبض عليه إذا أتاهم فاقبل إليهم بمن معه من الجند فبادروه بالقتال فأظهره الله عليهم وقتل كثيرا منهم ونهب ثم اجتمع بعسكر السيد سعد وبلغه ان الوهابيين أقبلوا بجنود كثيرة وافترقوا فرقتين فتوجه في أثرهم فأقبلت فرقة تقاتل السيد سعدا فلما أشرفوا عليه عرفوا عجزهم فتركوه وأقبلت فرقة على القنفذة فأدركهم الوزير بموضع يقال له دكان فاثخن فيهم القتل والنهب ولم يسلم منهم الا القليل . ( وفي أوائل سنة 1217 ) جمع معدى بن شار شيخ محائل اثني عشر ألفا وقصدوا القنفذة على حين غفلة فخرج إليهم الوزير في سبعمائة رام وثلاثة عشر من الخيل فقتل منهم نحو الأربعمائة وجرح مائتين وأسر مائتين وهرب الباقون وأخذ سلاحهم ومواشيهم وهذه الوقائع كانت في مدة الصلح لما وقع منهم من الغدر بافسادهم القبائل حتى أفسدوا جميع إقليم اليمن وغيرهم ( ولما ) علم سعود ان إقليم اليمن سيصير تحت يده سلط سالم بن شكبان على قبائل زهران فشرع في إفسادهم وسلط عربانه عليهم فلما علم بذلك الشريف أرسل كتابا لعبد العزيز وسعود يطالبهما بالوفاء بالعهد فأرسل كل منهما كتابا يعتذر باعذار واهية وان هذه الشوائع أكاذيب من العربان لأجل نقض الصلح فأرسل الشريف رسولا إلى زهران ليعرف الحقيقة فأخبره ان ما بلغه حق فأرسل إلى الدرعية زوج أخته عثمان بن عبد الرحمن المضايفي والشريف عبد المحسن وابن حميد شيخ المقطة وغيرهم لتجديد الصلح فوصلوا الدرعية وأعطوا الكتب لعبد العزيز فرحب بهم وغدر المضايفي فطلب من عبد العزيز ان يخلي له المجلس ففعل وطلب منه الامارة ليملكه مكة وذكر له أسماء شيوخ القبائل التي يريد التامر عليها فكتب لهم كتبا انه قد اقامه أميرا عليهم وامره على الطائف وما حولها وكتب مع الوفد جوابا للشريف بمداهنة ظاهرية وهم لا علم لهم بما جرى بينه وبين المضايفي الا انهم لما خرجوا من الدرعية أنكروا على المضايفي مدحه لمذهب الوهابية فلما وصلوا العبيلاء وبينه وبين الطائف يوم وللمضايفي فيه حصن على جبل فبقي فيه وقال لهم اجيء في اثركم ودخل الحصن ونصب بيرقا ودق الزير وأرسل الكتب لشيوخ القبائل القريبة منه فأطاعوه وكان في الطائف الشريف عبد المعين وكيلا عن أخيه الشريف غالب فأرسل اليه المضايفي كتابا يدعوه فيه إلى وأول من أطاعه من القبائل الطفحة ثم النفعة والعصمة فغزا بهم على الزوران فأطاعوه بعد قتال ثم غزا عوفا فكسروه ثم خرج على العرج فهزمهم وأحرق دورهم ونهب مواشيهم فجمع الشريف غالب ما ينوف عن ثلاثة آلاف وأرسلهم إلى الطائف .